الجمعة، 18 ديسمبر، 2015

ماذا لو (2) : ماذا لو بدأت نهارك بابتسامة؟


السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الابتسامة هي اللغة الوحيدة التي لا تحتاج إلى ترجمة ويمكنك التواصل بها مع كل البشر.

وقت القصة:


عندما كنا في السنة الأولى وكما هي عادة كل البشر في مرتهم الأولى لكل شيء، خائفين ومرتعدين من كل شيء جديد.. التغير الجوهري في الجو المحيط، توقعات الجميع منا وتوقعاتنا من كل شيء. والأهم من كل ذلك: كمية المعلومات الجديدة والمهولة والغريبة التي يفترض بنا أن نحفظها عن ظهر قلب.
إحدى المواد الثقيلة جداً على قلوبنا كانت مادة الكيمياء حيث المعادلات والرموز الفضائية والصيغ المركبة خصيصاً لجرنا نحو اليأس شيئاً فشيئاً. رغم كونها من الأساسيات البسيطة وما يتلوها أعظم منها إلا أننا كنا نستصعبها كمادة جديدة ونهابها لأنها من أساسيات التخصص الذي ندرسه.
تم تحويلنا بعد عدة محاضرات شعرنا فيها أننا (كالأطرش في الزفة) إلى دكتورة محاضِرة أخرى. وبطريقة سحرية بدأنا نشعر أننا نفهم تلك الرموز والأحاجي المتمثلة في الأنزيمات والمسارات الحيوية. فما كان السر الذي مكننا من التحول إلى عباقرة في المادة بين (محاضرة) وضحاها؟
كانت الدكتورة الجديدة مثالاً في البشاشة والأريحية. لديها ابتسامة لا تزال عالقة في ذهني شخصياً حتى بعد سنوات من تدريسها لنا لآخر مرة. كانت تجعلنا نحب المادة رغم كل شيء وننتظر محاضرتها.. والآن الكيمياء الحيوية هي مادتي المفضلة، سبحان مبدل الأحوال.

كالعادة ما علاقة الطلاسم أعلاه بفحوى هذه التدوينة؟

الابتسامة تجعلك سعيداً.. حتى ولو قليلاً فقط
قد لا تتفق معي في هذه النقطة ولكن لنفكر معاً بتأثير ابتسامة واحدة على غيرك إن لم يكن عليك أنت. تخيل أن استيقظت صباحاً مكدراً ومثقلاً بهموم الحياة.. خرجت إلى العمل أو المدرسة أو الجامعة فتلقاك أحدهم أمام الباب بابتسامة عذبة و تحية الصباح. لا أعرف بشأنكم ولكن بالنسبة لي، ذلك كفيل بجعل الشمس تشرق في يومي بأكمله.
إذاً الابتسامة تسبب السعادة.. للآخرين ولك بطبيعة الحال.

"أحياناً سعادتك تكون مصدر ابتسامتك، وأحياناً.. ابتسامتك تكون هي مصدر سعادتك"
- Thich Nhat Hanh

الشخص البسوم هو شخص يسهل التقرب منه
رب ابتسامة أبلغ من ألف تعبير. لا شيء يمكنه أن يقول: "أهلاً بك في أي وقت" أكثر من ابتسامة صادقة تباشر بها من يخاطبك. الوجه البشوش يوحي بالترحاب والصداقة والصدق.
أعرف أن الكثير ومنهم أنا نعاني في وقت ما من أوقات الحياة من تلك الحالة التي يصعب فيها الاندماج والتفاعل مع من يحيط بنا لعدة أسباب. قد تكون نفسية أو مزاجية أو قد نمر في فترة تخاصمنا فيها الحياة بكل بساطة. مجرد ابتسامة هنا هي أسهل الحلول وقد تغني عن الكثير من العناء.
أما لمن لا يتحمسون كثيراً لتواجد قرب الآخرين ولا يرغبون بأن يكونوا أشخاصاً يسهل الاقتراب منهم.. إن كنت مرتاحا تماماً بخصوصيتك في محيطك الذاتي والشخصي.. فلا بأس! هناك أيضاً أنواع من الابتسامة تقول: "أرحب لك ولكن رجاءً أعطني بعض المساحة!"



الابتسامة تزيد من الجاذبية
الموناليزا أشهر لوحات العالم.. لم يرسمها دافينتشي مبتسمة عبثاً. ولا يزال الناس يتساءلون عن سر ابتسامتها ويكتشفون ألغاز الغموض الكامن وراءها يوماً بعد يوم.
الابتسامة الصادقة تبرز جمال العينين وتعكس حلاوة الروح وكذلك تضيف ميزة جمالية فعلية للملامح أو تعابير الوجه وتعطي مظهراً يوحي بالفخر والجاذبية.. تلك التجاعيد الصغيرة في أطراف العينين لدى الناضجين بالعمر التي لا تقاوم وكذلك تدل على عينين دافئتين وروح أكثر دفئاً.
دائماً ما يقال لنا أن نبتسم للصور وأمام الكاميرا لنظهر بأجمل ما يمكن.. لم لا نبدأ نهارنا بأجمل ما يمكن أيضاً؟


الابتسامة ممتازة لصحتك
الابتسام بشكل صحي ومعقول يحفز إفراز عدة هرمونات منها مضاد الاكتئاب الشهير "السيروتونين" والمعروف بهرمون السعادة. وكذلك الاندورفينات وهي مسكنات طبيعية للألم وتعتبر من آليات الدفاع في الجسم. ناهيك عن الهرمونات الأخرى ذات التأثير الإيجابي لخفض ضغط الدم وتنظيم معدل ضربات القلب.
لا أقول طبعاً أن مجرد ابتسامة قد تعالج مرضاً بعينه. إنما فقط لها تأثير مساعد ومساند، فلم لا نساعد جسمنا ليساعدنا؟


الابتسام يؤدي إل التفاؤل
والتفاؤل يقدم الحوافز والأسباب ويوفر الدعم المعنوي حتى أمام أصعب الظروف. عندما نأمل بإنجاز أمرٍ ما ونتفاءل له نجد أنفسنا لا إرادياً نبذل جهداً أكثر فيه.. هذا هو منطق الأمل والنتيجة بكل بساطته. وهناك مقولة شهيرة وهي: "Fake it 'till you make it" وتعني أن مزاجنا ومشاعرنا قد تلعب دوراً كبيراُ في تحقيق أهدافنا حتى لو كانت مستبعدة نوعاً ما، وقد تجعل ما قد لا يحصل.. يحصل.


الابتسامة صدقة
كلنا نعرف ونحفظ أن التبسم في وجه أخيك صدقة. والابتسام أمر معدٍ بشكلٍ لا يقل عن التثاؤب ونزلات البرد الموسمية. 
تبتسم لأحدهم فيبتسم هو لآخر.. والحسنة بعشر أمثالها.



عصير الكلام
عندما تبتسم فالعالم يبتسم لك بالمقابل. وحتى لو لم يبتسم.. من يدري؟ ربما يخفف من عبوسه قليلاً فقط.



أعترف أن تدوينة اليوم بعيدة نوعاً ما عن عالم الأوتاكو
ولكن هذه المدونة عشوائية وبوسعي أن أكتب ما أشاء أو أثرثر بما يحلو لي ^^"
وللحق فهذا الموضوع ظل عالقاً بذهني منذ فترة وموقف معين حصل لي
له علاقة وطيدة بموضوع التدوينة فأحببت أن لو أتطرق إليه
أعتذر إن بدت التدوينة مبالغاً فيها أو كأنها تفاؤل من النوع الرخيص
لست أحاول إجبار وجهة نظر أو نصائح سخيفة على أي أحد
إنما فقط الكتابة عن تجربة شخصية الغرض منها الفائدة
 وعن شيء أشعر بجماله في نفسي وأتمنى
 لو يتمكن الجميع من الإحساس بمثل هذا الجمال.

أشكركم على قضاء وقتكم الثمين في قراءة تدويناتي 
من جديد.




هناك 13 تعليقًا:

  1. كلام في قمة الروووووعه.😊.اسأل الله ان يدخلكي في الفردوس الاعلى

    ردحذف
    الردود
    1. آمين يارب ولك مثله ^^
      تواجدك دائماً يسعدني :)

      حذف
  2. http://i.imgur.com/YlqSc3l.jpg

    أوسان1

    ردحذف
    الردود
    1. شكس سينسي إنا ما قصدت استعمال الابتسامة لهكذا أغراض ^^"

      حذف
  3. كلام جميل جداً، يعجبني انتقاؤك للكلمات.
    أذكر مرة أنني كنتُ أمشي في الجامعة، و في طريقي مررتُ بفتاة لا أعرفها، فابتسمت لي و بادلتها الابتسامة، استغربتُ ذلك،لماذا قد تبتسم لي؟ هل تعرفني؟ أم أنها مجرد ابتسامة عابرة؟ لكن وقتها شعرتُ بشيء من السعادة، و كانت تلك أول و آخر مرة رأيتُ فيها تلك الفتاة.
    مضى 5 سنوات على هذا الموقف، و رغم ذلك مازلتُ أتذكرها حتى هذا اليوم.
    فعلاً،الابتسامة مفعولها رائع جداً...حتى عندما تبتسم لنفسك سيؤدي ذلك لرفع معنوياتك و لو قليلاً.
    شكراً لكِ على الطرح المميز و المنسق،متابعة لمدونتك دائماً.

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك عزيزتي :)

      هذا بالضبط ما أتكلم عنه ويبدو أننا مررنا بنفس الموقف نوعاً ما ^^.. أتساءل على أي كم من السعادة سنحصل لو كان هناك المزيد من أمثال تلك الفتاة ومدرستي ^^ تلك الأشياء الصغيرة لا تأخذ وقتا ولا جهداً ولكنها تجعل الحياة أجمل.

      دمتِ عزيزتي وأشكركِ على تعليقكِ فهو قد عمل مفعول الابتسامة بالنسبة لي:)

      حذف
  4. ماذا عساي أن أقول... قمة الروعة والكمال
    كلماتك واسلوبك تعكس صفاء وجمال روحك,

    شكرأ لوجودك, فامعرفتك تعني السعادة بذاتها.

    ردحذف
    الردود
    1. نهارو سان لا أدري ماذا أقول.. كلماتك دائماً تصيب في مقتل فلا أعرف كيف أرد عليكِ ^^" أشكرك من صميم قلبي على كل حال وأتمنى أن يكون ذلك كافياً.

      حذف